عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
186
معارج التفكر ودقائق التدبر
« ألا » أداة استفتاح ، وتنبيه ، وتوكيد . أي : انتبهوا وتأكّدوا أنّ خسران الإنسان نفسه وأهليه ، إذ يكتسب من الجرائم ما يجعله يوم الدّين من الخالدين في جهنّم دار عذاب المجرمين ، هو الخسران الواضح الجليّ الّذي يحكم عليه أهل العقل والرّشد بأنّه من أشدّ صور الخسران الّتي لا يختلف في الحكم عليها اثنان . * . . ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) : أي : ذلك التحذير الشّديد من عذاب اللّه يوم الدّين ، بيان يخوّف اللّه به عباده من العذاب الشديد الذي سوف يصيرون إليه يوم الدّين ، إذا أصرّوا على شركهم ، فضلا عمّا هو أشدّ من الشّرك من كفريّات ، وماتوا ولم يتداركوا نفوسهم بالإيمان الصّحيح ، وبما يعبّر عنه من عمل صالح . وأخيرا ينادي اللّه في الآية عباده الّذين هم مخلوقون ومملوكون له ، فيقول لهم : يا عِبادِ فَاتَّقُونِ : أي : يا عبادي الّذين أنتم خلق من خلقي ، وواقعون في ملكي ، أتصرّف فيكم بحسب مشيئتي العادلة الحكيمة فيكم : اتّقوا عذابي الّذي جعلته لمن كفر بوحدانيّتي في ربوبيّتي ، أو وحدانيّتي في إلهيّتي ، ولمن عصاني بترك ما أمرته بفعله ، أو بفعل ما نهيته عن فعله . قول اللّه تعالى متابعا خطابه التّعليميّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) : * الطَّاغُوتَ : يطلق على كلّ ما عبد من دون اللّه ، وهذا المعنى هو المراد هنا ، ولفظ « الطّاغوت » يستوي فيه الواحد وغيره والمذكّر والمؤنث ، وقد يجمع على « طواغيت » .